السيد علي الموسوي القزويني

821

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الثاني . وردّه شيخنا قدس سره « بأنّ القائل بالصحّة ملتزم بكون الأثر المترتّب على العقد الأوّل بعد إجازة العاقد له ، هو تملّك المشتري له من حين ملك العاقد ، لا من حين العقد الأوّل ، وحينئذٍ فتوقّف إجازة العاقد الأوّل على صحّة العقد الثاني مسلّم ، وتوقّف صحّة العقد الثاني على بقاء المال على ملك مالكه الأصلي إلى زمان العقد مسلّم أيضاً ، ولكن دعوى أنّ صحّة الأوّل يستلزم كون المال ملكاً للمالك والمشتري في زمان واحد ممنوعة ، لأنّه إنّما يلزم ذلك لو ادّعي وجوب كون الإجازة كاشفة عن الملك حين العقد وهذا ممنوع كما تقدّم ، بل يكفي فيها الكشف عن الملك في الزمان المتأخّر عن العقد وهو زمان العقد الثاني » « 1 » . أقول : مبنيّ ذلك على ما تقدّم من تصحيح العقد بدعوى وجود المقتضي لصحّته وهو العمومات الشاملة له ، مع التأويل في الإجازة الكاشفة بجعلها أعمّ من إجازة من كان مالكاً حين العقد الأوّل ومن صار مالكاً بعده بالعقد الثاني وهو العاقد ، وقد عرفت منع وجود المقتضي للصحّة بمنع شمول العمومات لذلك العقد فيرجع فيه إلى الأصل الأوّلي المقتضي للفساد . وأمّا ما أورده المورد في السؤال على مطلق الفضولي على القول بالكشف من لزوم كون المال حال الإجازة ملكاً للمجيز والمشتري معاً ، فقد يقال عليه بأنّه غير الإشكال الّذي استنتجه من المقدّمات المذكورة وأورده على المستدلّ وهو لزوم كون المال ملكاً للمالك الأصلي والمشتري معاً في زمان واحد وهو زمان العقد ، وزيد عليه « بأنّه يلزم بناءً على هذا الإشكال على القول بالكشف اجتماع ملّاك ثلاث على ملك واحد المالك الأصلي والمشتري والعاقد ، لوجوب الالتزام بمالكيّة المالك الأصلي ليصحّ منه العقد الثاني ، والالتزام بمالكيّة المشتري لأنّ الإجازة كاشفة ، والالتزام بمالكيّة العاقد أيضاً لأنّ المشتري يتلقّى الملك منه وإلّا لم ينفع إجازته . ثمّ اعترض على ما أجاب به عن الإشكال الوارد في مطلق الفضولي بأنّه ممّا لا يسمن ولا يغني ، لأنّ الإجازة إذا وقعت فإن كشفت عن ملك المشتري قبلها كشفت

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 440 - 441 .